الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

92

تفسير روح البيان

أبى الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم وفي الحديث ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم ره راست بايد نه بالاى راست * كه كافر هم از روى صورت چو ماست وقال عليه السلام يا أيها الناس انما الناس رجل مؤمن تقى كريم على اللّه وفاجر شقى هين على اللّه وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى ( وروى ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ان الناس يحشرون يوم القيامة ثم يوقفون ثم يقول اللّه لهم طالما كنتم تكلمون وانا ساكت فاسكتوا اليوم حتى أتكلم انى رفعت نسبى وأبيتم الا انسابكم قلت إن أكرمكم عندي أتقاكم وأبيتم أنتم فقلتم لابل فلان ابن فلان وفلان ابن فلان فرفعتم انسابكم ووضعتم نسبى فاليوم أرفع نسبى واضع انسابكم سيعا هل الجمع اليوم من أصحاب الكرم اين المتقون كما في كشف الاسرار قال الشافعي أربعة لا يعبأ اللّه بهم يوم القيامة زهد خصى ونقوى جندي وأمانة امرأة وعبادة صبي وهو محمول على الغالب كما في المقاصد الحسنة قال في التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى إلى خلق القلوب انها خلقت من ذكر وهو الروح وأنثى وهي النفس وجعلناكم شعوبا وقبائل اى جعلناها صنفين صنف منها شعوب وهي التي تميل إلى أمها وهي النفس والغالب عليها صفات النفس وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها وهو الروح والغالب عليها صفات الروح لتعارفوا اى لتتعارفوا أصحاب القلوب وأرباب النفوس لا لتتكاثروا وتتنافسوا وتباهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الايمان والتقوى فان تنورت الافعال والأخلاق والأحوال بنور الايمان والتقوى فلم تكن الافعال مشوبة بالرياء ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء ولا الأحوال منسوبة إلى الاعجاب فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهاة بها كما قال تعالى ان أكرمكم عند اللّه أتقاكم وقال عليه السلام الكرم التقوى فأتقاهم من يكون ابعدهم من الأخلاق الانسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى هو التحرز والمتقى من يتحرز عن نفسه بربه وهو أكرم على اللّه من غيره انتهى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا الاعراب أهل البادية وقد سبق تفصيله في سورة الفتح والحاق التاء بالفعل المسند إليهم مع خلوه عنها في قوله وقال نسوة في المدينة للدلالة على نقصان عقلهم بخلافهن حيث لمن امرأة العزيز في مراودتها فتاها وذلك يليق بالعقلاء نزلت في نفر من بنى أسد قدموا المدينة في سنة جدب فأظهروا الشهادتين فكانوا يقولون لرسول اللّه عليه السلام اتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها واتيناك بالأثقال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنوا فلان يرون الصدق ويمنون عليه عليه السلام ما فعلوا قُلْ ردا لهم لَمْ تُؤْمِنُوا إذا لايمان هو التصديق باللّه وبرسوله المقارن للثقة بحقيقة المصدق وطمأنينة القلب ولم يحصل لكم ذلك والا لما مننتم على ما ذكرتم من الإسلام وترك المقاتلة كما ينبئ عنه آخر السورة يعنى ان التصديق الموصوف مسبوق بالعلم بقبح الكفر وشناعة المقاتلة وذلك يأبى المن وترك المقاتلة فان العاقل لا يمن